هل يسهم تخزين الكهرباء في تغيير حياة ملايين الأفارقة والحد من فقر الطاقة؟
هل يسهم تخزين الكهرباء في تغيير حياة ملايين الأفارقة والحد من فقر الطاقة؟
يواجه ملايين الأفارقة تحديات يومية بسبب نقص الكهرباء، خصوصاً في المناطق الريفية والنائية التي تفتقر إلى شبكات طاقة مستقرة، وفي ظل هذه الظروف، يبرز تخزين الكهرباء بوصفه أحد الحلول الأكثر تأثيراً في الحد من فقر الطاقة وتوفير خدمات أساسية مثل الطهي النظيف والرعاية الصحية والتعليم.
وذكرت منصة الطاقة في تقرير نشر الاثنين أن بطاريات الليثيوم أيون ما تزال تُعامل في كثير من المشاريع بوصفها الحل الافتراضي لتخزين الكهرباء، رغم أن ظروف العديد من البيئات الإفريقية لا تتناسب مع خصائص هذه التقنية التي انتشرت عالمياً بفضل عقود من الاستثمارات والتوسع في سلاسل التوريد والدعم السياسي.
هيمنة تقنية واحدة على المشروعات
تشير وثائق الشراء وطلبات التمويل ونماذج التصميم في عدد من المشروعات إلى إدراج بطاريات الليثيوم أيون بشكل تلقائي، حتى في الحالات التي تشير فيها ظروف الموقع أو طبيعة الاستخدام إلى أن خيارات أخرى قد تكون أكثر ملاءمة.
وفي العديد من البيئات الإفريقية، خاصة في الشبكات الصغيرة بالمناطق النائية أو مواقع التعدين خارج الشبكة أو المناطق ذات الموارد المحدودة للصيانة، بدأ الاعتماد الافتراضي على هذه البطاريات يؤثر سلباً في موثوقية الكهرباء وسلامتها وتكلفتها على المدى الطويل.
تحديات المناخ واللوجستيات
يعد تخزين الكهرباء عنصراً أساسياً في أي مشروع جاد للطاقة النظيفة في دول إفريقيا جنوب الصحراء، ولا يدور النقاش حول ضرورة التخزين، بل حول كيفية اختيار أنظمة قادرة على تحمل الظروف المناخية القاسية وتسهيل عمليات النقل والصيانة وتوفير قيمة اقتصادية طويلة الأجل.
وتواجه بطاريات الليثيوم أيون تحديات واضحة في البيئات الحارة، إذ تتدهور كفاءتها مع الاستخدام المتكرر، كما أن أنظمة التبريد والتهوية تقلل من كفاءتها الإجمالية، إضافة إلى ذلك، قد يشكل ارتفاع درجة حرارتها مخاطر تتعلق بالسلامة، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى خدمات الطوارئ أو أنظمة احتواء الحرائق المتطورة.
وفي حال الحاجة إلى إصلاح هذه الأنظمة أو تعزيزها، قد تمتد فترات التعطل من عدة أيام إلى أسابيع، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً على المجتمعات التي تعتمد على الكهرباء لتشغيل خدمات حيوية.
دعوات إلى تنويع حلول التخزين
في ظل هذه التحديات يتزايد الاهتمام بتركيبات كيميائية بديلة للبطاريات تتناسب مع الظروف الواقعية في إفريقيا، ومن بين هذه الحلول بطاريات تدفق الفاناديوم التي توفر كهرباء مستقرة على المدى الطويل مع تقليل التدهور وتحسين مستويات الأمان من الحرائق.
وتظهر أهمية هذه التقنيات في مرافق مثل العيادات الصحية الريفية التي تعمل بالطاقة الشمسية، حيث يمكن لنظام بطاريات قادر على العمل يومياً لمدة تصل إلى 20 عاماً دون استبدال أن يحدث فارقاً مباشراً في إنقاذ الأرواح وتحسين الخدمات الصحية.
ويمتد الأمر إلى مراكز معالجة المنتجات الزراعية ومحطات ضخ المياه ومرافق مراقبة الحدود، حيث تشكل السلامة وسهولة الصيانة والموثوقية عوامل حاسمة في اختيار تقنيات التخزين.
كما أثبتت بطاريات الهيدروجين المعدني ملاءمتها للبيئات ذات درجات الحرارة المرتفعة أو المواقع النائية التي تتطلب دورات شحن وتفريغ متكررة مع الحد الأدنى من الصيانة، وقد طورت هذه التقنية في الأصل لوكالة الفضاء الأمريكية لاستخدامها في مهمات الفضاء، قبل أن تنتقل إلى تطبيقات أرضية في ظروف تشغيل قاسية.
فرصة للقارة لتحديد مسارها الخاص
يرى خبراء الطاقة أن مستقبل الكهرباء في إفريقيا يجب ألا يتبع المسار نفسه الذي سلكته أوروبا أو أمريكا الشمالية، فالقارة تمتلك فرصة لبناء أنظمة طاقة أكثر مرونة وتنوعاً من خلال اختيار التقنيات الأنسب لكل بيئة واستخدام.
ويمكن لهذا النهج أن يساعد الحكومات والمطورين على إنشاء شبكات صغيرة أكثر قوة، وخفض التكلفة الإجمالية للمشروعات، وتطوير أنظمة قادرة على مواجهة تقلبات الطقس والطلب، ويشمل ذلك حلول تخزين طويلة الأمد للقطاعات الصناعية، وأنظمة فائقة المرونة للرعاية الصحية والطوارئ، وتقنيات تقلل الحاجة إلى الصيانة الدورية.
ويؤكد الخبراء أن اختيار نظام تخزين الكهرباء لا يعد مجرد قرار تقني أو تجاري، بل التزام طويل الأمد بضمان استمرارية الخدمات وسلامة المستخدمين وتحقيق قدر أكبر من العدالة في الوصول إلى الطاقة.
يعاني نحو 600 مليون شخص في إفريقيا من غياب الوصول المنتظم إلى الكهرباء، وفقاً لتقديرات منظمات دولية، وهو ما يعرقل التنمية الاقتصادية ويحرم ملايين الأسر من الخدمات الأساسية، ويعتمد كثير من المناطق الريفية على مولدات الديزل أو مصادر تقليدية للطاقة، ما يرفع التكاليف ويزيد الانبعاثات، ومع توسع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح في القارة، أصبح تخزين الكهرباء أحد المفاتيح الأساسية لضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً في المناطق البعيدة عن الشبكات الوطنية، وتدفع هذه التحديات الحكومات والمؤسسات الدولية إلى البحث عن حلول تخزين أكثر ملائمة للظروف المحلية، ما يفتح الباب أمام تقنيات جديدة قد تشكل أساس التحول الطاقوي في القارة خلال العقود المقبلة.









